مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
82
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
عصيانه إذا سلك هذا الطريق ، ثم قال مسلمو سجستان ، لو أن نبينا صلى اللّه عليه و سلم أو الخلفاء الراشدين فعلوا هذا مع جماعة اصطلحوا معهم ، فيجب أن نفعل هذا الأمر ، و إن لم يكن فلا يجب هذا الأمر ، لأنه ليس فى شريعة الإسلام ، و ليس فى الصلح ، و كتبوا رسالة إلى الشام ، و كان الرد عليها على النحو التالى لا ينبغى أن يكونوا معاهدين ، و لهم هذا المعبد ، و هم يقولون : نحن نعبد اللّه ، و لكننا نملك معبد النار هذا و أيضا معبد الشمس الذى لنا لا نملكها كى نعبدها ، و إنما نملكها بمثابة مالكم أنتم من محراب الكعبة بمكة ، و لما كان الحال هكذا ، فلا ينبغى هدمها فلليهود كذلك معبد ، و للنصارى كنيسة و للمجوس بيت النار ، و ما دام الكل معاهدين ، فما الفرق بين معابدهم « 1 » ، يقولون : إننا نعبد اللّه ، و معبد النار الذى نمتلكه و كذلك الشمس ، أى فرق نجده حتى يكونوا لهم منكرين ، و هم لا يحبون هدم أى شيء ، و هدم كل الكفر و الأديان إلا دين الإسلام ، و لكنهم لم يفعلوا ، و صالحهم على الجزية ، و كان عز الإسلام ما دامت الدنيا و دام الزمان ، فإن المسلمين يحافظون على عقيدتهم و دينهم ، و يشكرون اللّه تعالى من جديد ، و إذا رأوا خللا فى طريق دينهم أو يسمعون فإنهم يتحركون أو يتكون ، و قضاؤهم يحكم بأمر اللّه و سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الذى قال : لا تحكم بين شخصين و أنت غضبان . ثم مكث عبد اللّه مدة فى سجستان ، و مضى لى بست و رخد و كابل ، و حارب زنبيل و فى النهاية اصطلحوا على ألف ألف درهم ، و جاء معه زنبيل و عادا معا إلى سجستان ، و أرسله من هنا إلى البصرة أمام زياد بن أبيه بأمر منه ، و كان زياد يريد لقاءه ، و لما وصل أكرمه زياد و خلع عليه ، و أعاده إلى عبد اللّه بن أبى بكرة ، و له أخبار كثيرة فى الجود و السخاء و الشجاعة ، و لكن كان قصدنا فى الكتاب الاختصار فلا يجوز أن نتحدث عما وقع فى هذه المدينة الكبيرة فى عصره ، و عندما حلت السنة الثالثة بعد الخمسين من الهجرة ، مات زياد بن أبيه فى البصرة ، و كان يبلغ من العمر ثلاثة و خمسين سنة ، فصار سمرة بن جندب خليفته على البصرة ، و كان على الكوفة
--> ( 1 ) يوجد بياض فى المتن و هذا ما نجده كثيرا .